الهجرات الصهيونية

الهجرات الصهيونية

الهجرات الصهيونية

-الهجرة الأولى 1882-1903:

وهي الهجرة التي بدأت إلى إسرائيل في أعقاب حوادث الشغب التي وجهت ضد يهود جنوب روسيا، وقد أطلق على هذه الهجرة اسم “عواصف في النقب”. لقد هاجر اليهود إلى أرض إسرائيل طيلة

وجودها، بيد أنهم جاءوا إليها في الغالب لقضاء أيامهم الأخيرة في الصلاة والعبادة وقراءة التوراة.

ويطلق على هذه الهجرة اسم الهجرة الأولى نظراً لأنها كانت مختلفة عن سابقاتها، سواء أكان ذلك في أهدافها أو نطاقها أو بالأسس التي وضعتها لخلق التجمع اليهودي في أرض إسرائيل وقد تم إيلاء اهتمام خاص لإقامة خمس وعشرين قرية زراعية والتي اعتبرت رمزاً للنهضة الوطنية اليهودية في أرض إسرائيل، رغم أن جميع هذه المستوطنات احتاجت في نهاية المطاف إلى دعم البارون روتشيلد.

وفي أعقاب الهجرة الأولى وصل عدد اليهود في أرض إسرائيل إلى 55 ألف نسمة، وقد قدم أكثر من 90% من المهاجرين من أوروبا الشرقية وخصوصاً من أنحاء روسيا البيضاء، وقلة من الدول الإسلامية كاليمن.

ومن الجدير بالذكر أن مهاجري الهجرة الأولى من أوروبا الشرقية كانوا جميعاً من الطبقات الفقيرة والشعبية باستثناء مجموعة صغيرة كان أعضاؤها يرغبون في بناء مجتمع يهودي متساو يقوم على استخدام اللغة العبرية.

وقد طرأت تطورات هامة خلال السنوات الأولى للهجرة على المؤسسات التعليمية العبرية وعلى استخدام اللغة العبرية.

-الهجرة الثانية (1904-1914):

غالبية مهاجري هذه الهجرة قدموا من روسيا والسبب المباشر الذي حث اليهود على الهجرة هو حوادث الشغب التي نشبت ضد اليهود في روسيا في العقد الأول من القرن العشرين.

واتسمت هذه الهجرة بهجرة شبان للعمل في القرى الزراعية في أرض إسرائيل تحت الشعار القائل “لنحتل العمل”.

وقد أنشأت في هذه المرحلة منظمة (الحارس) ووضعت الأسس للاستيطان العامل وللكيبوتسات. وجرت محاولات لإقامة قرى عمالية بالقرب من القرى الزراعية، وبالقرب من المدن أقيمت قرى للجنائن وأكبرها هي تل أبيب.

وقد انتشرت اللغة العبرية خلال هذه الفترة، وتنوعت أساليب التعليم العبري وأصبحت المدرسة الثانونية هرتسيليا هي في تل أبيب رمزاً له.

-الهجرة الثالثة -1919-1923:

لقد جرت هذه الهجرة في أعقاب العديد من الأحداث التي جرت في العالم وأرض إسرائيل: الحرب العالمية الأولى، والثورة الروسية، ووعد بلفور واحتلال البريطانيين لأرض إسرائيل.

لقد كان غالبية المهاجرين شباناً طلائعيين من أوروبا الشرقية، وروسيا والدول التي كانت في السابق تحت سلطتها والذين رغبوا في ملء البلاد بالعمل اليدوي الصعب مع التمسك بمبدأ المساواة والتعاون.

كانت تلك مرحلة شق الطرق، ثم بداية البناء الواسع في المدن. وبمبادرة من المؤسسات الوطنية جرت عمليات لتمهيد الأرض وتجفيف المستنقعات وإزالة الحجارة من المناطق الجبلية وما شابه.

كما أنشأت هستدروت العمال العامة، ونظمت مؤسسات الاستيطان العبري. وفي نهاية هذه الفترة برزت أزمة اقتصادية أدت إلى وقف الهجرة وبداية هجرة معاكسة. وفي نهاية الهجرة الثالثة، بلغ عدد اليهود في الاستيطان في أرض إسرائيل 83 ألف نسمة.

الهجرة الرابعة 1924-1928:

كانت هناك عدة أسباب لاستئناف الهجرة، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية والسياسية غير اليهودية في بولندا، والتي دفعت الكثيرين من يهود بولندا للبحث عن ملجأ. وقد أدى التشدد الذي فرضته الولايات المتحدة على قوانين الهجرة إلى أراضيها، وذلك على عكس بداية القرن العشرين، إلى عدم هجرة اليهود إلى هناك لتعذر دخولهم والعثور على ملجأ فيها.

لقد كان غالبية المهاجرين البولنديين من الطبقات المتوسطة، وأصحاب الحرف، والتجار الصغار والوسطاء والسماسرة.

وقد قام أصحاب رؤوس الأموال منهم باستثمار مبالغ مالية في مصانع صغيرة في التجارة والبناء. وقد قدم مهاجرون جدد من الاتحاد السوفيتي وليتوانيا ورومانيا والعراق واليمن.

ويمكننا القول أن تل أبيب أكثر المدن التي تتذكر الهجرة الرابعة حيث تضاعف عدد سكانها في غضون سنتين. وقد قام عدد من المهاجرين بالعمل على تجفيف المستنقعات وشق الطرق، والأعمال الزراعية.

-الهجرة الخامسة : 1929-1939:

هناك موجتان تميزان هذه الهجرة. وقد حدثت الموجة الأولى خلال السنوات 33-1935، والتي استؤنفت فيها الهجرة من أوروبا الشرقية، كما اتسمت بوجود عدد كبير جداً من اليهود الألمان في أعقاب تسلم هتلر السلطة.

وقد ازداد عدد اليهود في الاستيطان في أرض إسرائيل بمائة وستين ألف نسمة، مما أثار حركة بناء لم يكن لها مثيل في الماضي، ثم جاءت

الموجة الثانية خلال الفترة الواقعة بين 36-1939 رغم الثورة العربية والقيود الصعبة التي فرضتها سلطات الانتداب البريطاني على الهجرة.

وقد وصل عدد المهاجرين خلال تلك السنوات إلى تسعين ألف نسمة، وكان العديد من المهاجرين من أصحاب المهن الحرة، أو العاملين بسلك التعليم وقد فشلوا في العثور على عمل يدوي يمكنهم التأقلم معه.

ورغم ذلك وضعت هذه الهجرة الأسس للكثير من المؤسسات الثقافية القائمة حتى يومنا هذا.

-الهجرة (ب):

الهجرة غير المشروعة إلى أرض إسرائيل، وقد بدأت عام 1934 عندما كان عدد اليهود الراغبين في الهجرة إلى أرض إسرائيل أكبر من العدد الذي سمحت به السلطات البريطانية.

وفي عام 1939 تبنى البريطانيون سياسة متشددة جداً، بشكل خاص على أرضية اتخاذ سياسة موالية للعرب بسبب توتر العلاقات مع الألمان والخوف من نشوب حرب قريبة.

وقد رفض الاستيطان اليهودي الموافقة على تلك القيود واتجه إلى الهجرة غير المشروعة من أوروبا عبر البحر ومن الشرق الأوسط براً. وقد تم إلقاء القبض على غالبية المهاجرين غير الشرعيين ووضعوا في معسكرات -وخصوصاً في عتليت- حتى تم الإفراج عنهم واستيعابهم في إطار مخصصات الهجرة الرسمية.

طالع ايضا : تابوت الكتب اليهودي

وفي أعقاب المحارق عندما ازدادت الهجرة غير الشرعية من أوروبا بدأ البريطانيون بطرد المهاجرين إلى قبرص. وفي تموز 1947 طرد البريطانيون 4500 مهاجر غير شرعي جاءوا في سفينة اكسودوس إلى 

ألمانيا، وقد أثارت هذه العملية غضباً عالمياً كان أحد الأسباب التي حدت بالبريطانيين للتنازل عن الانتداب.

-السجادة السحرية (على أجنحة النسور):

الاسم الرمزي لعملية تهجير يهود اليمن إلى إسرائيل خلال الفترة الواقعة بين 1949 -1950، وقد أطلق على العملية بصورة رسمية “على أجنحة النسور”، وبصورة غير رسمية “السجادة السحرية”.

وقد تركز يهود اليمن في عدن، بعد أن وصل الكثير منهم إليها بعد رحلة طويلة في الصحراء القاسية سيراً على الأقدام، ونظراً لأن قناة السويس كانت مغلقة أمام السفن الإسرائيلية فقد تم نقل المهاجرين جواً لإسرائيل من عدن والتي كانت لا تزال مستعمرة بريطانية، وفي خمسين رحلة جوية تم نقل خمسين ألف يهودي يمني، 1800 من عدن 400 من يهود جيبوتي وأرتيريا.

وقد كان استيعابهم صعباً وساده الكثير من الخلافات التي لا زال قسماً منها قائماً حتى يومنا هذا.

-عزرا ونحاميا:

الاسم غير الرسمي للهجرة الجماعية من العراق في السنوات 50-1951 والتي هاجر خلالها إلى إسرائيل 120 ألف نسمة، تقريباً جميع يهود العراق. وقد بدأت الهجرة بعمليات سرية ووصلت إلى الدرجة التي اضطرت الحكومة العراقية في نهاية المطاف في آذار 1950 بالسماح لليهود بالخروج من الدولة بصورة علنية مع التنازل عن ممتلكاتهم.

وقد تم نقل المهاجرين جواً في عملية شديدة التعقيد رغم أن الحكومة العراقية سمحت فقط بنقلهم إلى قبرص. وفي آذار 1951

سحبت الحكومة العراقية جنسية جميع اليهود مما اضطرهم لمغادرتها على وجه السرعة تاركين ممتلكاتهم وراءهم.

-سفينة أجوز:

وهي سفينة أبحرت سراً من المغرب إلى إسرائيل في كانون الثاني 1961 وهي تحمل على متنها 46 يهودياً وذلك في إطار عملية سرية لتهجير يهود المغرب إلى إسرائيل على أرضية ازدياد المضايقات لهم.

وقد تعرضت السفينة التي قامت إسرائيل بإعدادها لنقلهم لعاصفة مما أدى إلى غرق جميع ركابها باستثناء ثلاثة أشخاص. وقد فضحت هذه الحادثة الهجرة السرية من المغرب إلى إسرائيل، مما أثار ضغوطاً دولية على حكومة المغرب للسماح لليهود بالهجرة علناً.

-عملية موشيه 1984، عملية شلومو 1991:

أسماء العمليات الخاصة بتهجير يهود إثيوبيا، وهي جالية قديمة حافظت على عاداتها اليهودية القديمة دون معرفة بالتطورات التي طرأت على اليهود في باقي أنحاء العالم. وقد أطلق عليهم سكان إثيوبيا الآخرون اسم “الفلاشا” وهي كلمة شجب تعني “الغزاة”.

وفي عام 1984 قام المبعوثون الإسرائيليون بإخراج ثمانية آلاف يهودي جواً وبحراً عبوراً بالسودان وأوروبا. وقد توقفت العملية في أعقاب تسرب النبأ إلى وسائل الإعلام، مما أدى إلى تمزيق العديد من الأسر حتى تنفيذ عملية (شلومو) والتي هجر إلى إسرائيل خلالها أربعة عشر ألف نسمة في قطارات جوية في غضون ثمان وأربعين ساعة.

لقد بلغ عدد المهاجرين في العمليتين خمسة وثلاثين ألف يهودي إثيوبي، وإزاء الخلافات العميقة القائمة بينهم وبين سكان إسرائيل.

طالع ايضا : أشهر السنة العبرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *